أبي الفرج الأصفهاني
479
الأغاني
بذلك فضحك ودعا به فأطلقه ، وقال : وهبتك لنفسك . وكان هجاه فحبسه لذلك ، فلما عزل ابن هبيرة وحبس مدحه الفرزدق ، فقال : ما رأيت أكرم منه ، هجاني أميرا ومدحني أسيرا . رواية أخرى لخبر هذه الشفاعة : وجدت هذا الخبر بخط القاسم بن يوسف ، فذكر أن أبا القاسم الحضرميّ حدّثه أن هذه القصة كانت لأبي نخيلة مع يزيد بن عمر بن هبيرة ، وأنه أتي بأسيرين من الشّراه أخذا بعين التمر : أحدهما أبو القاسم بن بسطام بن ضرار بن القعقاع بن معبد بن زرارة ، والآخر رجل من بكر بن وائل . فتكلم في البكري قومه فأطلقه ، ولم يتكلم في التميميّ أحد ، فدخل عليه أبو نخيلة فقال : الحمد للَّه وليّ الأمر هو الَّذي أخرج كلّ غمر [ 1 ] وكلّ عوّار [ 2 ] وكلّ وغر [ 3 ] من كلّ ذي قلب نقيّ الصدر / لما أتت من نحو عين التمر ستّ أثاف ، لا أثافي القدر فظلَّت القضبان فيهم تجري هبرا [ 4 ] هو الهبر وفوق الهبر إني لمهد للإمام الغمر [ 5 ] شعري ونصح الحب [ 6 ] بعد الشعر ثم ذكر باقي الأبيات كما ذكرت في الخبر المتقدم . عندما نزل به ضيف هجاه : أخبرني أبو الحسن الأسديّ أحمد بن محمد قال : حدّثني محمد بن صالح بن النّطاح قال : ذكر عن العتبي أن أبا نخيلة حج ومعه جريب من سويق قد حلَّاه بقند [ 7 ] ، فنزل منزلا في طريقه ، فأتاه أعرابي من بني تميم وهو يقلب ذلك السويق ، واستحيا منه فعرض عليه ، فتناول ما أعطاه فأتى عليه ، ثم قال : زدني يا بن أخ ، فقال أبو نخيلة : لما نزلنا منزلا ممقوتا نريد أن نرحل أو نبيتا جئت ولم ندر من أين جيتا إذا سقيت المزبد السّحتيتا [ 8 ] قلت ألا زدني وقد رويتا فقام الأعرابيّ وهو يسّبه . وحدّثني بهذا الخبر هاشم بن محمد أبو دلف الخزاعيّ قال : حدثنا أبو غسان دماذ عن أبي عبيدة قال :
--> [ 1 ] غمر : حقد . [ 2 ] العوار في الأصل : اللحم ينزع من العين . والمراد الفساد والشر . [ 3 ] وغر : ضغينة . [ 4 ] الضرب الهبر : الَّذي يقطع من اللحم . [ 5 ] الغمر : الكريم الخلق . [ 6 ] في أ ، ف ، م : « الجيب » . [ 7 ] القند : على قصب السكر إذا جمد ، معرب . [ 8 ] السحيت : السويق القليل الدسم .